اسماعيل بن محمد القونوي
349
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المختار عنده أن هذه السورة أول سورة نزلت أو صدرها خمس آيات إلى قوله : ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 5 ] أول آية نزلت في غار حراء ما يدل الخ وهو كونه ربا وخالقا لكل شيء فإن المخلوقات لإمكانها تدل على أن لها صانعا واجبا وجوده ينتهي سلسلة الممكنات إليه قطعا للدور والتسلسل ولكون الموجودات لكونها متقنة مشتملة على العجائب تدل على فرط قدرته وكمال علمه وحكمته والمراد بالمعرفة معرفة اللّه تعالى على أنه واجب الوجود وأنه واحد لا شريك له وكون الإنسان مخلوقا من علق من جملة المخلوقات الدالة على المذكور من كمال قدرته وفرط حكمته بل هو أدل على ذلك ولذا خص بالذكر ولما كان أول الواجبات عاما لجميع الإنسان اختير الجمع « 1 » هنا في علق . قوله تعالى : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 3 ] اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) قوله : ( تكرير للمبالغة ) تكرير للأول للتأكيد وهو من شعب البلاغة والمبالغة في الأمر إذ الأمر مرتين أبلغ في الطلب من الأمر مرة ولذا كرر الأمر بالصلاة والزكاة مرارا للمبالغة كأنه وجبت مرارا وكذا هنا ولذا قدمه . قوله : ( أو الأول مطلق والثاني للتبليغ أو في الصلاة ) أو الأول مطلق عن اعتبار التبليغ وعن كونه في الصلاة فحينئذ لا يكون الثاني عين الأول وإن اتحدا لفظا واحتمال العكس بعيد ولذا لم يتعرض له . قوله : ( ولعله لما قيل له : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : 1 ] فقال ما أنا بقارئ فقيل له اقرأ ) لما قيل له اقرأ القرآن كما اختاره اسم ربك فقال ما أنا بقارئ وفي البخاري ما أنا بقارئ على أن ما نافية فأخذني وغطني ثلاث مرات فعلم منه أن الأمر يراد به التيقظ والتنبيه لما سيلقى إليه وحاصله أمر بتوجيه الخاطر مجازا كما مر أو الأمر على بابه فاستدل به على وقوع التكليف بما لا يطاق في الحال وإن قدر عليه بعده كذا نقله القسطلاني في شرح البخاري وهو ضعيف لما عرفته من أنه تكليف بالمحال لغيره ممكن من نفسه ألا يرى إلى قوله وإن قدر عليه بعده وما ذكره الفاضل المحشي وتبعه غيره من أن قراءته كالشروع فيه فغير تام لأن الأمر متعدد كما عرفته والأمر الأول والثاني القراءة متراخية عنهما . قوله : ( الزائد في الكرم على كل كريم ) مجازي وإلا فلا كريم سواه وإليه أشار بقوله بل هو الكريم وحده على الحقيقة فكون أفعل على ظاهره بناء على الظاهر . قوله : اقرأ تكريرا للمبالغة فيكون المراد به عين ما أريد بالأول أو الأول مطلق والثاني للتبليغ فمعنى الأول اقرأ القرآن أنت ومعنى الثاني اقرأه على الناس مبلغا إليهم ما فيه . قوله : أو في الصلاة عطف على للتبليغ أي أو الثاني في حق الصلاة .
--> ( 1 ) وهذا وجه آخر لكونه جمعا وهو أحسن مما عداه .